ابن الوزان الزياتي

449

وصف افريقيا

يجمع فيها ماء المطر . ولكن توجد بئر ماء صالحة للشرب في خارج المدينة ولكن ماءها مالح نوعا ما ، ويحمل منه السقاءون الماء على ظهور حيواناتهم وفي قربهم التي يملئونها ثم ينطلقون لبيعها في المدينة . ويأخذ منه الناس لشربهم لأنه أنقى من الوجهة الصحية من ماء الخزان . كما توجد في خارج المدينة آبار أخرى ذات مياه ممتازة ولكنها مخصصة لاستعمال الملك وأهل حاشيته . ولمدينة تونس جامع جميل جدا « 114 » ، فسيح للغاية ، وله مستخدمون عديدون وموارد عظيمة . وهناك جوامع أخرى في المدينة وفي الأرباض ولكنها أقل أهمية ، وتضم بضع مدارس للطلاب وعددا من الزوايا للمتعبدين المسلمين ، وهي مؤسسات تسمح أوقافها بالإنفاق عليها واستمرار وظائفها في صورة مناسبة . وتسيطر على أذهان أهل تونس عقيدة حمقاء وهي اعتبار كل مجنون يقذف بالحجارة من أولياء الله . وعندما كنت في تونس قام الملك ببناء زاوية بديعة جدا لأحد هؤلاء المجانين المدعو سيدي الضاحي « 115 » . وكان هذا الرجل يمشي في الشوارع لابسا كيسا ، عاري الرأس وحافيا ، يقذف بالحجارة ويصرخ كالمسعور . وقد خصص له الملك دخلا طيبا كي يعيش هو وأفراد أسرته . ولأكثر المنازل منظر بديع ، وهي مبنية بحجارة مجهزة وجيدة النحت . وسقوفها مزدانة كثيرا بالفسيفساء وبالجصّ المجزع ، مع فن رائع ، ومزوقة باللون الأزرق وبألوان زاهية أخرى ، ويعود هذا إلى أن ألواح الخشب وأخشاب النجارة نادره للغاية ، ولذلك يستخدم في الغالب الخشب المتوافر محليا ، وهذا لا يمكن أن يتخذ منه سوى ألواح رديئة . وتبلط الغرف بمربعات من بلاط مطلي بلون فاتح ، كما يبلط الصحن أيضا ببلاط مطلي بالدهان . وبيوتها على العموم وحيدة الطابق . ولها مدخل بديع مع أول باب يطل على الطريق وباب ثان يطل على المسكن ، الذي يتوصل إليه بواسطة سلم يتألف من بضع درجات مبلطة بصورة حسنة . ويلجأ كل واحد إلى جعل مدخل بيته أكثر أناقة وأكثر تزيينا من البقية ، إذ يقف الناس في أغلب الأحيان في مداخل البيوت عندما يتحادثون مع أصدقائهم أو عندما تكون لديهم مشاكل ينبغي تسويتها مع خدامهم .

--> ( 114 ) هو جامع الزيتونة . ( 115 ) سيدي الضاهي أو الداهي .